الجمعة، 16 مارس 2012

كلوا هوا !!

كـــــلــــــوا هـــــــــوا !!

اعتذر عزيزي القارئ ان بدأت مقالتي بهذه العبارة النابية، فهي عمليًا لا تستهدفك وحدك بل تستهدفني أنا أيضا وتستهدف كل مواطن في بلد الاهمال وتجارة الأرواح.

فأكل الهوا، هو كل ما في جعبة المعنيين من حلول اليوم لملف سلامة العذاء المنبعثة منه روائح التقصير والتلاعب والاصرار ربما على عد الضحية تلو الضحية في غياب اي خطة أو استراتيجية حتى هذه السطور للقضاء على هذه الآفة التي قتلت مواطنين لبنانيين ابرياء، جل ذنبهم الركون الى لقمة ارادها البعض مسمومة على صورة مآربه لشعب غدت لقمته مغمّسة بالسم بعد القهر والذل والفقر!!

كل ما نشاهده ونسمعه ونقرأه من معلومات عن العثور على اطنان اللحوم الفاسدة والمنتجات منتهية الصلاحية، دليل على ان قيمة الانسان ما هي إلاّ حرفا ناقصا في قاموس دولتنا، وكأن من مات وسيموت جراء التسمم مجرد نتيجة طبيعية لحقول الاختبار المفتوحة والمتفلتة من أي رقابة، سوى من استعراضات امام برادات الفساد ومخازن الموت المدفوع سلفا.

استعراضات لم تصادف هذه الاطنان المسمومة الا نتيجة موسميتها في التعاطي مع هذا الملف الحساس، الذي لو تمت ملاحقته منذ سنين انتهاء صلاحية المنتجات على الأقل لما كنا خسرنا الشاب محمد طه ولا العشرات من المواطنين اللبنانيين في عدد من المناطق اللبنانية، ولا حتى المئات ممن يملأون غرف العناية الفائقة في المستشفيات وربما يموتون على بعد من مسامع وعيون دولتنا الموسمية، ولما كنا أيضا بحاجة الى خطوط ساخنة في الأصل لا تجيب !!

من هنا اذًا، يبرز المعنى المزدوج لدعوة أكل الهوا التي تريدها دولتنا، فأمام اللحوم والألبان والأجبان والخضار المسمومة يصبح الهواء خيارًا حتميًا، الى جانب المعنى النابي الذي تنشده دولتنا لمواطنيها عندما تزعج صرختهم المعنيين المنهمكين في كل القضايا والملفات عدا قيمة الإنسان وسلامة غذائه.

ما سبق لا يعني الاستخفاف بجهود مديرية حماية المستهلك الماضية اليوم في دهم مخازن الفساد، بل هو تذكير لوزارة الصحة العامة بدورها في هذا المجال وقد انتقلت من موقع المعنية والمسؤولة الأولى عن هذا الملف الى موقع المنظرة وموزعة الأدوار، على الرغم من اتساع دائرة الصرخة المطالبة اياها بوضع استراتيجية نهائية وواضحة المعالم لملاحقة المتلاعبين والحفاظ على ارواح الناس.
ودون هذه الاستراتيجية تتحمل وزارة الصحة مسؤولية اي ضرر صحي سيطال المواطنين لكونها لم تحاول سد ثغرات التقصير الموجودة في اروقتها في التعاطي مع هذا الملف، فهي ومنذ دخول الملف الى الواجهة برعت في التنصل منه وفي اختراع اسماء الجهات المسؤولة التي تبيّن في لحظة الحقيقة بانها غير قادرة على الحسم والعمل الا بقرار سياسي منها !!

المطلوب اذًا، وقفة ضمير أمام مواطن يذوق الأمرين وينتهي به الأمر ضحية التسمم الغذائي، وهذه الوقفة الكل فيها شريك،الاعلامي الحر حامل هموم المواطن, الشاب الذي لا يرضى ان تُزهق روح أخيه ووالده وصديقه في بلدنا بأبخس الأثمان, والكبير والصغير وأي مواطن، والأهم القضاء اللبناني المطالب امام هذه الملف بعدم التهاون وانزال اقصى العقوبات الممكنة بحق المقصرين والمهملين والمتلاعبين، فتجارة الموت ليست اقل من جريمة كاملة!!

عمر الفاروق النخال
منسق حملة "لرقابة أكثر .. حتى لا نبقى مشروع موت"

هناك 4 تعليقات:

  1. ممتاز



    3 شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة
    http://prokr.com/company-spraying-pesticides-anti-insects-in-al-madina/
    شركات مكافحة الحشرات
    http://prokr.org
    مكافحة حشرات بالرياض
    http://albyaan.com/insect-control-companies-riyadh/
    مكافحة حشرات بالمدينة
    http://elbassma.net/anti-insects-companies-al-madina/

    ردحذف